تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
128
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
الشرعية يكمن باطنها في المعارف الحقّة في السفر الثاني والتي يغترف منها السالك ويتحقّق بها بقدر استعداداته وحجم وعائه ، فلا تغفل عن الجمع بين الظاهر والباطن فذلك هو الدين القيّم . الخصوصية الرابعة : وهي ما تتعلّق بالعزلة والعود ، فقد عرفت أنّ السالك بعد أن يأخذ قسطه من معارف التوحيد ومن الشهود والفناء في السفر الثاني يشرع في السفر الثالث « من الحقّ إلى الخلق بالحقّ » وهذا يعني أنّه سوف تكون له وظيفة جديدة ومسؤولية أُخرى ، ولكنّ هذا السفر الثالث ومن بعده الرابع لا يكونان مانعين من رجوع السالك إلى السفر الثاني أو الاتّصال به ، خاصّة وأنّ الرجوع لا يكون بحركة مادّية على نحو التجافي وإنّما حركته وانتقاله وعودته هي على نحو التجلّي ؛ فإنّ السالك في نزوله « قوس النزول » وفي صعوده التكاملي « قوس الصعود » تتّصف حركته وانتقاله بأنّه على نحو التجلّي لا التجافي . فإذا كانت كذلك فإنّ له الرجوع والاتّصال بالسفر الثاني بمعنى الظهور فيه والتجلّي ليأخذ وينهل من معارف التوحيد والشهود والفناء . وأمّا ما نعنيه بالعزلة فهو أنّ السالك ما دام سائراً في السفر الثاني فإنّه يعيش عزلة تامّة عمّا سوى الله تعالى ، وهذا ما كان عليه صدر المتألّهين رحمه الله بحسب ظاهر كلماته في عزلته التي يقول فيها : « . . . فتوجّهت توجّهاً غريزياً نحو مُسبّب الأسباب وتضرّعت تضرّعاً جبلياً إلى مُسهّل الأمور الصعاب . فلّما بقيت على هذا الحال من الاستتار والانزواء والخمول والاعتزال زمناً مديداً وأمداً بعيداً ، اشتعلت